التوازن بين الحياة والعمل

التوازن بين الحياة والعمل

التوازن بين الحياة والعمل أو ما يعرف بـ”Work-life balance” هو مفهوم يرتكز على تحقيق التوازن بين الحياة الشخصية والحياة المهنية وعدم إحداث أي تعارض بين أولويات الحياة الشخصية والمهام الوظيفية. في ظل هذه الحياة السريعة وزيادة المسؤوليات وتزايد ضغوط العمل اليومية، قد يكون من الصعب قليلاً الفصل بين الحياة المهنية والحياة الشخصية، إلا أنه يمكن الاستمتاع بكلا الجانبين دون إهمال أي منهما عن طريق الموازنة الجيدة بينهما وإدارة الوقت بشكل فعال، تشير الدراسات إلى أن هناك حوالي 60% من الموظفين لديهم المقدرة على تحقيق التوازن بين التزاماتهم العملية والشخصية، بينما يفيد أكثر من 67% من الموظفين أن الأسباب التي تعوق تحقيقهم التوازن بين الحياة والعمل تتلخص في ثقافة عمل المؤسسة التي يعملون بها، وأن هناك بعض جوانب العمل المؤرقة التي تحول بينهم وبين تحقيق التوازن، كما أن السعي وراء المثالية في أداء المهام تعد مانعًا قويًا أمام التوازن الجيد بين الحياة والعمل.

في هذه المقالة سنساعدك في التعرف على مدى أهمية تحقيق التوازن بين حياتك المهنية والشخصية، وأهم النصائح التي تساعدك في تلك الرحلة..

أهمية التوازن بين الحياة والعمل:

10 طرق تساعدك على تحقيق التوازن بين الحياة والعمل:

التوازن بين الحياة والعمل

 

التوازن بين الحياة والعمل له فوائد عديدة، حيث يعد هذا الأمر في غاية الأهمية لكي يستطيع كل شخص أن يعيش حياته بشكل صحي ويستمتع بلحظاته التي قد لا تتكرر مرة أخرى، بالإضافة لأهميته الكبيرة للجسم والعقل والصحة النفسية، وإليك أبرز النقاط التي توضح مدى أهمية تحقيق هذا التوازن بشيء من التفاصيل:

1-تحسين الصحة النفسية:

التوازن بين الحياة والعمل يساعد بشكل كبير في تخفيف الضغوط النفسية ويقلل من مستويات القلق والتوتر، حيث أن الضغط المتواصل في العمل دون فترات راحة يؤثر بالسلب على الصحة النفسية ويؤدي إلى الإرهاق الذهني.

2-الشعور بالسعادة:

الموازنة بين الحياة الشخصية والمهنية تُمكن الشخص من الاستمتاع بالجوانب الأخرى من حياته بعيدًا عن ضغط العمل، مثل (تعلم مهارات جديدة- السفر- ممارسة الرياضة- قضاء وقت ممتع مع العائلة والأصدقاء)، فعندما يتمكن الشخص من منح كل جانب من جوانب حياته حقه دون تقديم تضحيات أو تنازلات، يزيد شعوره بالرضا والسعادة.

3-الحماية من الأمراض:

الإجهاد المفرط وعدم الحصول على فترات راحة كافية يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، بالإضافة للإصابة بالأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري، ولكن التوازن يمنح الجسم الراحة التي يحتاجها ويقلل من فرص الإصابة بالأمراض المتعلقة بالضغوطات والتوتر.

4-النوم العميق:

الضغوط المستمرة في العمل يمكن أن تؤدي إلى اضطرابات في النوم، مثل الأرق وعدم النوم بانتظام، ولكن الحفاظ على التوازن بين العمل والحياة يساعد على تهدئة العقل والجسم، مما يعزز من القدرة على النوم براحة، والذي بدوره يحسن الصحة العامة ويزيد من الطاقة والتركيز خلال اليوم.

5-زيادة الإنتاجية والكفاءة:

تنظيم الوقت بين العمل والأنشطة الشخصية يساهم في زيادة التركيز خلال ساعات العمل، كما أنه يساهم في استعادة الطاقة بعد يوم عمل شاق، مما يجعل الشخص أكثر حيوية ونشاطًا عند العودة للعمل في اليوم التالي، وهذا ينعكس على جودة العمل الذي يقدمه ويكون أكثر قدرة على تقديم نتائج أفضل.

6-تعزيز العلاقات الاجتماعية:

يساعد التوازن بين العمل والحياة على تخصيص وقت للأهل والأصدقاء مما يساهم في بناء علاقات قوية ومتماسكة، هذه الروابط تلعب دورًا كبيرًا في تحسين الصحة النفسية وتعزيز الشعور بالانتماء، ويساعد في مواجهة التحديات والتخفيف من الضغوط اليومية، مما يعزز من القدرة على التكيف والنجاح في الحياة والعمل.

 

التوازن بين الحياة والعمل

1-وضع الحدود:

رسم حدود لا يتم تجاوزها بين الحياة الشخصية والعملية من أهم العوامل التي تساعد على حدوث توازن بين الحياة والعمل، عن طريق تحديد ساعات عمل محددة والالتزام بها دون العمل لساعات إضافية، بالإضافة لغلق البريد الإلكتروني وغلق الهاتف وعدم استقبال أي شيء بعد انتهاء ساعات العمل الرسمية. هذا يتيح الوقت الكافي للتركيز على الأنشطة الشخصية وعدم إهمال الحياة الخاصة.

2-تحديد الأولويات:

تعد من الخطوات الأساسية لتحقيق التوازن بين العمل والحياة، من خلال التركيز على ما هو أهم ووضع قائمة بالأشياء الأكثر أهمية في حياتك وتخصيص الوقت الكافي لتحقيقها، لذلك ابدأ بكتابة قائمة بالأشياء التي تعتبرها مهمة في حياتك، سواء كانت مهنية مثل التقدم في العمل أو شخصية مثل قضاء الوقت مع العائلة وممارسة الهوايات، حيث يساهم ذلك في تجديد الطاقة وتحسين القدرة على التركيز.

3-تعلم قول “لا”:

كن واعيًا لقدراتك وامتنع عن قبول مهام أو التزامات إضافية تتجاوز طاقتك، اسأل نفسك إذا كانت هذه المهمة تتماشى مع أولوياتك الحالية وإذا كانت ستضيف قيمة حقيقية إلى حياتك أم لا، ومن المهم أن تعرف متى تشعر بالإرهاق أو الضغط وتتعلم كيفية التعرف على العلامات التي تشير إلى أنك بحاجة إلى الحفاظ على طاقتك. عندما تقرر عدم قبول طلب، اعتمد أسلوبًا لطيفًا ولائقًا. يمكنك استخدام عبارات مثل”أعتذر، لا أستطيع القيام بهذا الأمر في الوقت الحالي”.

4-تنظيم الوقت:

من أهم الأشياء التي تساعد على تنظيم الوقت هو تحديد الأهداف بشكل واضح وتقسيم هذه الأهداف إلى أهداف أصغر وأكثر قابلية للتنفيذ، بالإضافة لاستخدام الأدوات التي تساعد على تنظيم المهام اليومية مثل Todoist أو Trello، فهذا يساهم في تقليل التوتر والإرهاق، ويعزز من الإنتاجية.

5-تخصيص وقت للاسترخاء والمرح:

من أهم الأنشطة التي تساعد على التوازن بين الحياة والعمل هو تخصيص وقت يومي للقيام بنشاط ترفيهي أو نشاط يساعد على الاسترخاء، يمكنك أيضًا ممارسة هواياتك المفضلة وتخصيص وقت للرياضة، بالإضافة لتخصيص وقت للأنشطة التي تحب القيام بها مع أسرتك وأصحابك، حيث يساهم ذلك في تجديد الطاقة وتحسين القدرة على العمل بنشاط.

6-أخذ قسط كافٍ من النوم:

النوم الجيد هو أحد أهم العناصر للحفاظ على التوازن بين الحياة والعمل وله تأثير كبير على الصحة النفسية والجسدية. عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم يمكن أن يؤدي إلى ضعف القدرة على التركيز والشعور بالإرهاق والتعب المستمر، لذلك من المهم وضع جدول منتظم للنوم والاستيقاظ، مع تجنب استخدام الأجهزة الكهربائية الشخصية قبل النوم بساعتين مثل الهواتف أو الحواسيب، لأن الضوء الأزرق المنبعث من هذه الأجهزة يمكن أن يعيق إنتاج هرمون الميلاتونين، مما يجعل الشخص يواجه صعوبة في النوم.

7-اتباع نظام غذائي صحي:

الأكل الصحي والمتوازن بين وجود الخضروات والفواكه يؤثر على مستوى التركيز الخاص بك، لذلك تناول وجبات متوازنة تتضمن البروتينات، الكربوهيدرات، والدهون الصحية، فهذا يساعد في الحفاظ على مستويات السكر في الدم ويُحسن من تركيزك وقدرتك على الأداء في العمل.

8-كن مرنًا:

المرونة من أهم العوامل التي تساعد على التوازن بين الحياة والعمل وتساعدك على مواجهة الظروف غير المتوقعة وتجنب الضغوط الزائدة، فقد يتطلب الأمر في بعض الأحيان تعديل أسلوب عملك لاستخدام الوقت بفعالية أكبر، لذلك عند وضع جدولك حاول إنشاء خطة مرنة تسمح بتعديل المهام بناءً على احتياجاتك وجعل من السهل إضافة أو إلغاء الأنشطة، مع تخصيص فترات زمنية احتياطية للمهام غير المتوقعة أو الطارئة.

9-التطوع:

العمل التطوعي يتيح لك الابتعاد عن الضغوطات اليومية ويشغل عقلك بنشاطات مختلفة بعيدًا عن بيئة العمل التقليدية، كما يمنحك الفرصة لتحقيق أهداف جديدة والمساهمة في قضايا مهمة ومساعدة الناس، وهذا الأمر يزيد من شعورك بالسعادة ويساعدك في تحقيق التوازن الذي تبحث عنه.

 

في النهاية، تذكر أن التوازن بين الحياة والعمل يعد أسلوب حياة، لذلك استثمر وقتك في تحقيق هذا التوازن وابدأ اليوم بخطوات بسيطة تساعدك على عيش حياتك بشكل سليم، ولا تنسى أن مساحات مداد موجودة دائمًا لتقدم لك الدعم والموارد اللازمة في رحلتك نحو تحقيق توازن مهني وحياتي بشكل أفضل.