الميول المهني

الميول المهني

تحديد الميول المهني أحد الأمور المؤثرة  في حياة كل فرد بشكل عميق، فالأمر ليس مجرد تأمين لاحتياجاته المادية، بل هو الطريق الذي سيحدد الكثير عن مستقبلك، ويمنحك فرصة للتعبير عن شغفك، واستغلال مواهبك بالطريقة الصحيحة، يمكن لهذا القرار أن يؤثر في جودة حياتك بشكل عام. تشير  الإحصائيات إلى أن 33% فقط من الموظفين يشعرون بالرضا والانخراط الحقيقي في أعمالهم. وهذا يبين مدى أهمية التعرف على الميولات المهنية الخاصة بك لاتخاذ قرارات مهنية مدروسة تحقق التوازن بين  طموحاتك الشخصية واحتياجاتك المهنية.

 

الميول المهني

أهمية تحديد الميول المهني على الصعيد الشخصي والعملي

التوافق مع شغف الشخص:

تحديد الميول المهني ليس مجرد اختيار مجال العمل، بل هو اكتشاف لحبك الحقيقي لما تفعله، عندما تجد نفسك تعمل في مجال يثير شغفك، تصبح أكثر إبداعًا وابتكارًا، وذلك لأن شغفك بالعمل هو ما يحفزك لتقديم أفضل ما لديك، مما يؤدي إلى تحقيق نتائج غير عادية.

التميز في مجالك:

الميول المهني هو مفتاح النجاح في مسارك الوظيفي، فالعمل في مجالك المُفضل لا يعزز فقط كفاءتك، بل يمنحك الفرصة للتميّز بين زملائك. ومن خلال هذا التميز، تتسارع فرصك في تحقيق الترقيات أو اكتساب وظائف عالية المستوى، مما يفتح لك آفاقًا أوسع للنمو والتطور المهني.

تجنب التوتر والاحتراق الوظيفي:

المجالات التي لا تتناسب مع الميول المهني الخاصة بك قد تُشعرك بالملل والتعب النفسي والضغط المستمر، كلما كانت اختياراتك المهنية تتماشى مع اهتماماتك، فإنك تصبح أكثر قدرة على الحفاظ على توازن صحي بين العمل والحياة، مما يقلل من التوتر ويحسن رفاهيتك العامة.

استمرارية النجاح:

عندما يتماشى العمل مع ميولك تصبح الاستمرارية في النجاح أمرًا طبيعيًا، لذلك تحديد الميول المهني يساعد في بناء مسار مهني مرن، يعين الشخص على تخطي التحديات بحوافز داخلية قوية، مما يزيد من استمرارية النجاح.

تعزيز فرص النمو والتطور:

تحديد ميولك المهني المهني بنجاح يفتح أمامك أبواب النمو على مختلف الأصعدة، بوجود أهداف مُحددة وتطمح أن تحققها، يعني أنه يمكنك تقييم نفسك وتقدمك باستمرار بشكل واضح، مما يساعدك على تحديد جوانب القوة والضعف والعمل على تحسينها، كما يساهم في تنظيم مسارك للوصول إلى المناصب العليا والترقيات.

زيادة الرضا الوظيفي:

الأفراد الذين يكتشفون ميولهم المهني يكون لديهم خططًا واضحة لمستقبلهم المهني ويشعرون عادة برضا أكبر في عملهم الذين يختارونه بوعي، ويعزز من انخراطهم في العمل وزيادة إنتاجيتهم. هذا يؤدي بدوره إلى أداء أفضل ونتائج أكثر إبداعًا.

 

أفضل الطرق لتحديد الميول المهني الخاص بك

تحديد أهدافك المهنية بوضوح:

قبل اتخاذ قرار بشأن تحديد الميول المهني الخاص بك، من الضروري أن تقوم بعملية تفكير عميق حول ما ترغب في تحقيقه على الصعيد المهني، من خلال طرح بعض السئلة والإجابة عليها، حيث يساعدك التأمل النشط في تضييق خياراتك إلى شيء أكثر تحديدًا.

فكر في طرح الأسئلة التالية على نفسك:

  • ما الذي أطمح إلى تحقيقه من خلال مسيرتي المهنية؟
  • ما هي القيم التي أعتبرها أساسية في حياتي المهنية؟
  • ما هي المجالات التي أمتلك فيها مهارة وقدرات مميزة؟
  • ما الأنشطة التي أستمتع بها أكثر، سواء في العمل أو في وقت فراغي؟    

الإجابة على هذه الأسئلة، بالإضافة إلى أي استفسارات أخرى قد تكون ذات أهمية بالنسبة لك، حيث تساعدك في تحديد المسارات المهنية الأنسب لك، كما يجب عليك أن تدرك أهمية مراجعة أهدافك المهنية بمرور الوقت سواء على المستوى الشخصي أو المهني لضمان أن أهدافك قابلة للتحقيق ومتوافقة مع اهتماماتك.

وضع خطة مهنية لمدة خمس سنوات وعشر سنوات:

بعد أن تبدأ في تضييق خياراتك المهنية والميول المهني لك، من المفيد أن تضع خطة واضحة للمستقبل، افحص مسارات الأشخاص الآخرين في مجالك المهني بعد خمس أو عشر سنوات وحدد المناصب التي يشغلونها، استنادًا إلى هذه الملاحظة، حدد المنصب الذي تطمح للوصول إليه في هذه الفترات الزمنية، بعد تحديد الأهداف، فكر في الخطوات التي يجب أن تتخذها لتحقيقها، ربما تحتاج إلى تحسين مهاراتك من خلال دورات تدريبية أو اكتساب خبرات جديدة أو العمل على مهام إضافية.   

 

تحديد نمط شخصيتك:

نمط الشخصية يتكون من مجموعة من الصفات التي يتم تصنيفها إلى مجموعات معينة، وقد يساعدك اكتشاف نوع شخصيتك في اختيار مسار مهني يتناسب معك، هناك العديد من الأدوات لاكتشاف نوع شخصيتك، والتي قد تقدم لك فكرة أفضل عن المهن التي تناسبك، إليك بعض الأدوات الشائعة لتحديد نوع شخصيتك تشمل:

اختبار مايرز بريغز:

هو استبيان ذاتي يحدد تفضيلاتك النفسية بناءً على إجاباتك باستخدام هذه المعلومات، يقوم نظام مؤشر الأنماط بتصنيف الأشخاص استنادًا إلى أربع ثنائيات رئيسية، مما يتيح لك تحديد نوع شخصيتك من بين 16 خيارًا. 

 

اختبار جانيغن:

هو اختبار ذاتي يمكنه تلخيص نوع شخصيتك والمهن الموصى بها من خلال تحديد الوظائف الإدراكية، كما يوفر تفسيرات أكثر تفصيلاً للتفضيلات النفسية.

 

مطابقة تعليمك مع متطلبات الوظيفة:

تتطلب العديد من الوظائف مستوى معينًا من التعليم، مثل الحصول على شهادة الثانوية العامة أو درجة البكالوريوس أو الماجستير، كما قد تشترط بعض الوظائف التخصص في مجالات معينة، لذا من المهم أن تقوم بمراجعة متطلبات التعليم للوظائف التي تهتم بها، والتقدم لتلك التي تتناسب مع مستوى تعليمك الحالي.

 

تقييم مهاراتك الحالية:

قم بإعداد قائمة بجميع المهارات التي تمتلكها، بما في ذلك الشهادات التي حصلت عليها والخبرات التي اكتسبتها، يمكنك أيضًا طلب آراء زملائك وأصدقائك في العمل حول مهاراتك الفنية وقدرتك على التواصل وإدارة الفرق، سيساعدك هذا التقييم في تحديد الوظائف التي تتناسب مع خبراتك ومهاراتك الحالية.

 

تحديد قيمك الأساسية:

يجب أن تعرف القيم التي تعتبرها أساسية عند اختيار المهنة، هذه القيم قد تساعدك في التركيز على وظائف أو مجالات معينة تشعر أنها متوافقة مع اهتماماتك، لذلك حاول إعداد قائمة بأهم المواصفات التي ترغب في أن تجدها في الشركات أو الموظفين، مثل بيئة العمل أو القيم الاجتماعية، من خلال هذه القائمة، يمكنك تحديد الشركات التي تتوافق مع هذه القيم وتساعدك في تحديد مسار حياتك المهنية.

 

مراجعة اهتماماتك الشخصية:

قد تكون اهتماماتك الشخصية مؤشرًا على تحديد الميول المهني الخاص بك، لذلك راجع هواياتك وتجاربك التطوعية لتحديد الأنشطة التي تستمتع بها، على سبيل المثال، إذا كنت تستمتع بحل الألغاز، فقد تكون مهتمًا بمهنة في الأمن السيبراني، أو إذا كنت تحب السفر ومقابلة أشخاص جدد، فقد تكون وظيفة المبيعات مناسبة لك.

 

النظر في احتياجاتك المالية:

الميول المهني لا يقتصر فقط على اختيار المجال الذي تحبه، بل يشمل أيضًا فهم العوامل المؤثرة على مستقبلك الوظيفي، وأحد أهم هذه العوامل هو الراتب. تختلف الرواتب من مجال لآخر، لذا من المهم أن تعرف ما يمكن أن تتوقعه من حيث الدخل في مجالك المهني، سواء في بدايتك أو بعد اكتساب الخبرة. ورغم أن الراتب ليس العامل الوحيد الذي يؤثر على اختيارك المهني، إلا أنه يبقى جزءًا مهمًا من تخطيط حياتك المهنية وتحقيق الاستقرار والرضا الوظيفي.

 

الميول المهني

 5 خطوات تساعدك في اكتشاف مهنتك المناسبة

بعد أن أصبحت لديك فكرة أوضح عن دوافعك وأهدافك، حان الوقت للبدء في اتخاذ خطوات عملية، إليك دليلاً بسيطًا يساعدك على اختيار مسارك المهني:

البحث عن المعلومات:

استخدم الموارد عبر الإنترنت، مثل مواقع (Glassdoor – LinkedIn)، ومراكز التوظيف والمنظمات المهنية لجمع المعلومات حول مجالات المهن المختلفة، كما يمكنك حضور الندوات المهنية، والبحث عن فرص للتواصل مع الآخرين لمعرفة المزيد عن الصناعات المختلفة، والمسميات الوظيفية، وفرص العمل المتاحة.   

 استكشاف الخيارات التعليمية:

ابحث عن متطلبات التعليم للمهن المختلفة وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى تعليم إضافي أو شهادات، يمكنك البحث في الجامعات التقليدية أو الإلكترونية التي تقدم البرامج أو الشهادات المطلوبة.

الحصول على الخبرة العملية:

ابحث عن فرص لاكتساب الخبرة العملية في المجال الذي ترغب فيه، من خلال التدريب الداخلي أو العمل التطوعي، سيساعدك ذلك على تطوير مهاراتك وفهم تفاصيل الوظيفة بشكل أفضل.

بناء شبكة علاقات مهنية:

قم بتوسيع شبكة علاقاتك عبر التواصل مع الأشخاص الذين يعملون في المجال المهني الذي تهتم به من خلال الفعاليات المهنية، ووسائل التواصل الاجتماعي، تعرف على نصائحهم وتجاربهم لتساعدك في اتخاذ قرارات مدروسة حول المهنة التي ترغب فيها.

وضع خطة واضحة:

بعد اكتساب الخبرة اللازمة واستكشاف الخيارات المتاحة، قم بإنشاء خطة واضحة، ضع أهدافًا محددة مع جدول زمني وخطوات واضحة لتحقيق مسارك المهني، حدد البرامج التعليمية أو التدريبية التي تحتاج إليها، وابحث عن أصحاب العمل المحتملين عبر لينكد إن، وطور استراتيجياتك للبحث عن الوظيفة.

 

كيفية تحديد الميول المهني حسب شخصيتك

بناءًا على اختبار مايرز-بريغز (MBTI)، يمكن تحديد المهن الأنسب لكل نمط من الشخصيات وفقًا للخصائص والتفضيلات الفردية، فيما يلي نظرة عامة على أفضل الوظائف التي تتناسب مع أنواع الشخصيات المختلفة:

  •  الأشخاص الذين يفضلون التفاعل الاجتماعي والأنشطة الجماعية. تكون المهن المناسبة لهم في المجالات التي تشمل العمل مع الآخرين، مثل: التسويق، إدارة الأعمال، العلاقات العامة، التدريس، المبيعات.
  • الأشخاص الذين يفضلون العمل بمفردهم أو في بيئات هادئة، يمكن أن يناسبهم العمل الذي يتطلب تفكيرًا عميقًا أو بحثًا، مثل: البرمجة، الكتابة، المحاسبة، تصميم الجرافيك.
  • الأشخاص الذين يركزون على التفاصيل والحقائق التي تتطلب دقة وعناية بالتفاصيل، يناسبهم المهن التالية: الهندسة المدنية، المهن الطبية، الطيران، العمل الإداري.
  • الأشخاص الذين يتخذون قرارات منطقية وعقلانية، تناسبهم المهن التي تعتمد على التحليل المنطقي واتخاذ القرارات المبنية على البيانات، مثل: المحاماة، الطب (الجراحة)، الهندسة، الإدارة المالية، تحليل البيانات.
  •  الأشخاص الذين يتخذون قرارات بناءًا على القيم والمشاعر، تناسبهم المهن التي تركز على مساعدة الآخرين والاهتمام بهم، مثل: الرعاية الصحية (مثل التمريض أو العلاج النفسي)، التعليم، العمل الاجتماعي، الإرشاد النفسي، العلاقات العامة.

 

اختيار الميول المهني هو قرار حاسم في حياة كل فرد، ولكنه ليس دائمًا أمرًا سهلاً، قد يكون من الصعب تحديد ما الذي تريد فعله في المستقبل، حيث تتداخل العديد من العوامل التي تؤثر في هذا القرار، وقد تشعر أحيانًا أنك في رحلة بحث مستمرة للعثور على المسار المهني الذي يناسبك، تشير الدراسات إلى أن حوالي 70% من الأشخاص يبحثون باستمرار عن تغيير وظائفهم، مما يعكس أهمية اتخاذ قرارات مدروسة تعكس ميول وشغف الشخص.