تحسين الإنتاجية

تحسين الإنتاجية

 

في عالمنا اليوم المليء بالتحديات والضغوطات في العمل، يعد تحقيق أعلى مستويات من الإنتاجية في مكان العمل رغم أنه ليس بالأمر السهل إلا أنه مطلوبًا لتحقيق النجاح على الصعيد الشخصي والمهني. إن تحسين الإنتاجية لا تتحقق بين يوم وليلة، بل تعتمد على مجموعة من السلوكيات والممارسات التي ينبغي للفرد تبنيها وتطويرها بانتظام حتى تصبح ضمن عاداته المهنية اليومية. في هذا المقال سنساعدك ببعض النصائح التي توفر لك دليلًا شاملًا عن كيفية تحسين الإنتاجية والتغلب على العوائق اليومية التي تواجهك في بيئة العمل وتحول بينك وبين أداء مهامك بشكل فعال وفي الوقت المناسب.

تحسين الإنتاجية في محيط العمل يتطلب فهمًا عميقًا للعوامل التي تؤثر على أداء الفرد والتي تتمثل في:

  1. عدم تحديد أهداف واضحة.
  2. ضعف مهارة إدارة الوقت.
  3. التواجد في بيئة عمل سامة.
  4. الإجهاد في مكان العمل.

وبعد إدراك تلك العوامل التي تحيط بالموظف وتؤثر سلبًا على إداءه وإنتاجيته، عليه مواصلة البحث عن أفضل الطرق التي تساعده في التغلب على تلك التحديات وتحفزه على أداء مهامه بأعلى درجة من الكفاءة والدقة واعتماد عادات صحيحة، تساعد على تعزيز تركيزه وتنظيم وقته بشكل أفضل لتحقيق أهدافه بفعالية أكبر. من خلال تطبيق النصائح التالية، يمكنك تحسين الإنتاجية زيادة التحفيز لتحقيق النجاح

 

 

أفضل النصائح لتحسين الإنتاجية في مكان العمل:

1- الابتعاد عن المشتتات:

تحسين الإنتاجية في مكان العمل يتطلب التصدي للعوامل المشتتة التي تؤثر سلبًا على التركيز والأداء. من بين المشتتات الشائعة في بيئات العمل تشمل التشتتات الصوتية مثل الضجيج والمحادثات العالية، والتشتتات الرقمية مثل التصفح الزائد لوسائل التواصل الاجتماعي. لتقليل هذه المشتتات، يُنصح باتخاذ خطوات استباقية مثل إيجاد مساحة هادئة للعمل، وإيقاف تنبيهات الهاتف، وتحديد أوقات خالية من الإزعاج.

بالإضافة إلى ذلك، يُمكن استخدام التطبيقات التي تحجب مواقع الويب المشتتة خلال ساعات العمل لتحسين التركيز وزيادة الإنتاجية. يُعتبر السيطرة على استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي أمرًا حيويًا أيضًا. يمكن تحقيق ذلك من خلال تحديد أوقات محددة للتصفح واستخدام التطبيقات التي تقيد الوصول إلى مواقع محددة خلال ساعات العمل، مما يساعد على تعزيز التركيز وزيادة الإنتاجية.

ليس التشتت نفسه فقط هو ما يسرق وقتك، بل الطاقة اللازمة لإعادة التركيز من جديد تتطلب بعض الوقت أيضًا، حيث تشير الأبحاث إلى أن الشخص لكي يعيد تركيزه مرة تانية يحتاج حوالي إلى 23 دقيقة.

2- تحديد الأولويات:

تنظيم المهام وتحديد الأولويات يعد خطوة أساسية في تعزيز الإنتاجية والتركيز في بيئة العمل. بالفعل، ليست جميع المهام متساوية من حيث الأهمية والإلحاح، ولذلك يجب تحديد المهام الحيوية أولاً للحفاظ على التركيز واستخدام الوقت بكفاءة. على الرغم من تحديد الأولويات قد يكون تحديًا، إلا أن هناك أدوات تساعد في هذا العمل مثل “مصفوفة إيزنهاور”، فهي أداة بسيطة تعمل على تقسيم المهام إلى أربعة أرباع تحدد الأهمية والإلحاح.

تُعزز هذه الأداة البسيطة فهمك للمهام الضرورية وتساعدك في التركيز على الأولويات الرئيسية. باستخدام أدوات مثل مصفوفة إيزنهاور وتقنيات التنظيم الأخرى، يُمكن تحقيق تحسين كبير في إدارة الوقت والإنتاجية، مما يساعدك على تحقيق الأهداف بفعالية أكبر وبتركيز أعلى في بيئة العمل.

3- أخذ استراحة:

قد تعتقد أن قضاء المزيد من الوقت في مكتبك يعني زيادة الإنتاجية، ولكن في الحقيقة هذا ليس واقعيًا. تشير الدراسات إلى أن أخذ فترات راحة منتظمة يمكن أن يساعد على تحسين الإنتاجية بشكل فعال. هناك ما يعرف باستراتيجية بومودورو، والتي تعتمد على تقسيم العمل إلى فترات زمنية قصيرة، بمعنى أن تركز في أداء مهامك بكافة حواسك لمدة 25 دقيقة متواصلة، ثم تأخذ استراحة لمدة 5 دقائق، وبعد كل أربع فترات عمل (أي 100 دقيقة)، تأخذ استراحة أطول.

هذه التقنية تساعد على تحسين التركيز وتحسين الإنتاجية بشكل ملحوظ، كما أنها فعالة في إدارة الوقت وتجنب الإرهاق من خلال منح الدماغ فترات راحة قصيرة بين فترات العمل المكثف.

4- الاهتمام بالعادات الصحية:

ليس فقط الأنشطة التي تقوم بها خلال ساعات العمل تؤثر على إنتاجيتك، بل أيضًا الأمور التي تقوم بها خارج ساعات العمل تلعب دورًا هامًا أيضًا. الحفاظ على عادات صحية قد يكون تحدي كبير، ولكن حتى التغييرات الصغيرة يمكن أن تكون لها تأثير كبيرة على طاقتك، تركيزك، ومزاجك وتحسين الإنتاجية بشكل عام. إليك بعض النصائح السريعة التي يمكنك تجربتها:

  1. تناول كوبًا كاملاً من الماء قبل تناول قهوتك الصباحية.
  2. ضع مؤقتًا كل ساعة للوقوف من مكتبك والتمدد لبضع دقائق.
  3. حاول تعديل وقت نومك ليكون مبكرًا لرفع مستوى جودة نومك.

تلك التغييرات البسيطة يمكن أن تساهم في رفع مستويات طاقتك وتركيزك خلال اليوم، مما ينعكس مباشرة على مزاجك و إنتاجيتك في العمل.

5- تهيئة مساحة العمل:

خلال فترة عملنا من المنزل التي عاشها الجميع خلال اجتياح فيروس كورونا العالم، اكتشف الكثيرون أهمية البيئة التي يعملون فيها وكيف تؤثر على إنتاجيتهم، فقد أدركوا أنه من الضروري تهيئة مساحة العمل لتساعدهم على الشعور بأقصى درجات التركيز والحماس والراحة أثناء أداء المهام.

 

 إليك بعض الاقتراحات التي تساعدك على توفير بيئة عمل مثالية لك خاصة إذا كنت من ذوي الأعمال الحرة الذين يعملون في منازلهم أغلب الوقت: 

  • قم بشراء بعض ملحقات المكتب الصحية مثل كرسي مريح أو وسادة لدعم جسمك أثناء الجلوس.
  • حاول وضع مكتبك بالقرب من نافذة لتستفيد من الضوء الطبيعي الصحي الذي يساعد على تحسين أداءك وزيادة نشاطك. 
  • أضف نباتات إلى مساحة العمل الخاصة بك، فقد أثبتت بعض الدراسات  أن الكتب المليء والمخصب بالنباتات يساعد على مضاعفة الإنتاجية بنسبة 15%.

6- التخلي عن المثالية والكمال:

يعد الهوس بالكمال من بين أحد أكبر العوامل التي تعوق الإنتاجية. فالسعي نحو الكمال لا يؤدي فقط إلى تعثرنا في بدء الأشياء بسبب انتظارنا للحصول على أفضل نتيجة ممكنة، بل يمكن أن يؤدي في النهاية أيضًا إلى عدم الانتهاء من المهام بسبب رغبتنا في تحسينها بلا توقف.

على الرغم من أهمية السعي للجودة، إلا أن الهوس بالكمال يعيق تقدمك ويضعف إنتاجيتك. للتغلب على هذا الهوس، يُقترح تحديد فترة زمنية عند القيام بمهمة ما، مثل تخصيص ساعة فقط للعمل على جزء محدد من المشروع. هذا التحديد يقلل من الضغط الواقع عليك ويحفزك على استكمال الخطوة التالية، وركز انتباهك على رؤية التقدم الذي يمكنك تحقيقه خلال تلك الفترة الزمنية المحددة، بدلاً من الاهتمام بتحقيق الكمال قبل الانتهاء من المهمة بالكامل.

7- الاستثمار في الاجتماعات:

إذا كان لديك جدول مليء بالاجتماعات خلال يومك، يمكنك جعلها أكثر إنتاجية من خلال التخطيط المسبق لها. قم بإعداد أجندة محددة مسبقًا تحدد فيها الموضوعات الرئيسية التي سيتم مناقشتها وتخصيص وقت محدد لكل نقطة منها، هذا يساعد في تنظيم الاجتماع وضمان سيره بفعالية وبدون تشتت.

8- التركيز على مهمة واحدة:

حتى لو كنت ماهرًا في إدارة العديد من المشاريع أو المهام، فإن التركيز على مهمة واحدة في كل مرة يمكن أن يساعد على تحسين الإنتاجية بشكل كبير. عند التركيز على مهمة واحدة، تميل إلى إنجازها بفاعلية أكبر دون تشتت الانتباه وضياع الوقت في التبديل بين المهام المختلفة، إن إدارة العديد من الأنشطة في وقت واحد قد يؤدي إلى تبديد الجهد والوقت دون إنجاز مهمة محددة بكفاءة.

إذا كنت مضطرًا للعمل على عدة مهام، فحاول تطوير قدرتك على تحديد أولويات المهام بفعالية. بتحديد الأولويات بشكل جيد، يمكنك توجيه اهتمامك وجهودك نحو المهام الأكثر أهمية أولاً، مما يزيد من إنتاجيتك وكفاءتك في إتمام المهام بنجاح.

9 – تجزئة المهام الكبيرة:

يمكنك زيادة إنتاجيتك من خلال تقسيم الأهداف الكبيرة إلى أهداف صغيرة يمكنك تحقيقها خلال اليوم. على سبيل المثال، يمكن أن تشمل هذه الأهداف الصغيرة مهامًا مثل حفظ الوثائق الضرورية، الرد على رسائل البريد الإلكتروني من العملاء، أو تنظيم الموارد التي يحتاجها فريقك لإكمال مشروع مستقبلي.

بتحقيق هذه الأهداف الصغيرة، يمكنك استخدامها كعلامات مرجعية لقياس تقدمك نحو الأهداف الكبيرة. عندما تنجز تلك المهام الصغيرة بنجاح، ستبني قدرتك على تحقيق الأهداف الأكبر بشكل أكثر فاعلية وتنظيمًا. هذا النهج يساعد في تحسين الإنتاجية، حيث يحفزك على التركيز على الأهداف الفرعية التي تؤدي في النهاية إلى تحقيق الأهداف الكبيرة بنجاح.

10- التخطيط للرفاهية في أوقات الراحة:

خطط لأنشطتك الترفيهية خلال فترات الراحة واستغلها بين فترات العمل. يمكنك تحديد ما تريد القيام به خلال الاستراحات وضمان أن تكون مفيدة ومريحة. القليل من أوقات الترفيه والاستمتاع يعيد لك نشاطك وحيويتك على أوجّها لتحسين الإنتاجية والاستعداد لإنجاز مهامك بكفاءة أعلى خلال ساعات العمل.

كما يمكنك جدولة النشاطات الخاصة بالعناية الذاتية لاستثمار وقتك بأفضل طريقة ممكنة. تشمل هذه الأنشطة أي شيء يساعدك على الاسترخاء والاستجمام، مثل القراءة الترفيهية على الأريكة المفضلة لديك، أو النوم خلال أوقات الراحة، أو المشي لمدة 10 دقائق، أو التأمل، مما يعزز من تركيزك ويساهم في تحسين الإنتاجية وزيادة فعاليتك في أداء مهامك اليومية.

11- استيقظ مبكرًا:

الاستيقاظ مبكرًا يمكن أن يمنحك بداية رائعة لأي يوم عمل، حيث تشعر بتجديد الطاقة تمامًا في بداية اليوم. كما يمكنك أن تنجز الكثير خلال الصباح الباكر بسبب قلة عدد من المشتتات مقارنة بفترة الظهيرة، مما يساعدك على تحسين الإنتاجية وتحقيق المزيد من الإنجازات بكفاءة أعلى.

12- حدد هدفك المهني:

ذكّر نفسك دائمًا بالأسباب التي دفعتك للعمل في هذا المجال، وحدّد أهدافك التي تطمح للوصول إليها واحتفظ بها في ذهنك خلال أوقات العمل؛ لتظل متحمسًا وتحصد ثمار إنجازاتك وتسعى دومًا إلى تنفيذ مهامك بأعلى كفاءة ممكنة.

في الختام، تحسين الإنتاجية ليس مجرد هدف، بل هو رحلة مستمرة تتطلب التزامًا وتطويرًا ذاتيًا. من خلال تطبيق هذه النصائح والاستراتيجيات، يمكنك أن تصبح موظفًا أكثر إنتاجية وتزيد من فرصك في تحقيق نجاحك المهني الذي تستحقه. لمعرفة المزيد عن نصائح وإرشادات تحسين الأداء والإنتاجية، يمكنكم زيارة مدونة مداد للحصول على محتوى ملهم ومفيد.

تذكر.. الإنتاجية ليست مجرد مقياس للكم، بل هي أيضًا مؤشر على الجودة والابتكار والاستثمار الفعال للوقت.