أصبح العمل الهجين خيارًا شائعًا للعديد من الشركات حيث يجمع بين مزايا العمل عن بُعد والعمل في المكتب التقليدي، وهذا يتيح للموظفين مرونة أكبر في تحديد مكان وزمان عملهم مما يساعد على زيادة الإنتاجية وتحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية.
مفهوم العمل الهجين تردد صداه كثيرًا بعد جائحة كورونا، حيث فرضت على الكثير من الموظفين في ذلك الوقت العمل من المنزل، مما جعل مديري الشركات والموظفين يكتشفون طرقًا غير تقليدية للعمل، ومع عودة الحياة إلى طبيعتها، تبين أن تفضيل الموظفين للعمل الهجين جعل العودة للأوضاع السابقة غير ضرورية.
أشارت الدراسات الحديثة أن حوالي 39% من الموظفين لديهم الاستعداد القوي للموافقة على طلبات العمل المرن، مقارنة بما كان عليه الحال قبل جائحة كورونا، كما أظهرت دراسات مايكروسوفت أن 70% من الموظفين يرغبون في استمرار العمل المرن والهجين بعد الجائحة، في هذا المقال سنتعرف على مفهوم العمل الهجين والفوائد التي يجنيها الموظفون والشركات من وراء هذا النموذج، وأفضل الطرق لتطبيقه بنجاح.

ما هو العمل الهجين:
العمل الهجين هو نمط من العمل يجمع بين العمل في المكتب والعمل عن بُعد، يتيح هذا النمط للموظف أين ومتى يعمل وفقًا لاحتياجاته الشخصية والعملية، حيث يمكن للموظفين التبديل بين العمل في المكتب وبعض الأيام من المنزل أو أي مكان آخر، مما يوفر توازنًا بين المرونة في ساعات العمل وتلبية احتياجات الموظفين الشخصية والمهنية.
مزايا العمل الهجين:
1-زيادة الإنتاجية
العمل الهجين يعزز الإنتاجية بشكل كبير، حيث يتيح للموظفين المرونة في اختيار مكان العمل الذي يشعرون فيه بالراحة والأكثر ملاءمة لأداء مهامهم، سواء كان في المنزل أو في مكتب الشركة، أو في مساحات العمل المشتركة، وهذا يساهم في تقليل التوتر والضغوط الناتجة عن بيئات العمل التقليدية. فبعض الموظفين يجدون أنفسهم أكثر إنتاجية عندما يعملون في بيئة هادئة وغير مكتظة، مما يساعدهم على التركيز بشكل أفضل وإنجاز المهام بسرعة وكفاءة أعلى.
2-تقليل التشتت
أحد الأسباب التي تجعل العمل الهجين يساهم في زيادة الإنتاجية هو أنه يُسهم في تقليل التشتت ، ففي بيئة العمل التقليدية قد يتعرض الموظفون للعديد من العوامل المشتتة مثل الاجتماعات المستمرة، المحادثات الجانبية، أو الضوضاء. أما عند العمل عن بُعد أو في بيئة مرنة، فإن الموظف يتمكن من اختيار المكان الذي يناسبه لإتمام مهامه بهدوء، وهذا يُتيح له الانتباه الكامل للمهام الموكلة إليه ويزيد من تركيزه في التفاصيل الدقيقة.
3-استثمار الوقت بطريقة أفضل
العمل الهجين يمنح الموظفين القدرة على تخصيص وقتهم بكفاءة ومرونة وذلك بما يتلاءم مع أولوياتهم، بدلاً من الالتزام بجداول عمل محددة، يمكن للموظفين اختيار أوقات محددة للعمل على المهام التي تتطلب تركيزًا عاليًا أو وقتًا أطول واختيار الوقت الذي يكونون فيه أكثر تركيزًا وفاعلية، هذا النموذج يساعدهم على تحقيق أقصى استفادة من وقتهم.
4-تحقيق التوازن بين الحياة الشخصية والعمل
يعد العمل الهجين من أفضل نماذج العمل التي تساهم في تحقيق توازن مثالي بين الحياة الشخصية والمهنية، وذلك من خلال إتاحة الفرصة للموظفين لترتيب جداولهم بما يتناسب مع احتياجاتهم الخاصة، يصبح لديهم القدرة على تخصيص وقت أكبر لأسرهم أو أنشطتهم الشخصية، وهذا بالتأكيد يساعد على خفض الشعور بالتوتر والإجهاد الناتج عن ضغوط العمل اليومية.
5-تقليل التكاليف
يتيح العمل الهجين للشركات تقليل التكاليف التشغيلية بشكل كبير، وذلك من خلال تقليص الحاجة إلى المساحات المكتبية الكبيرة وتخفيض نفقات الإيجار والصيانة، بالإضافة إلى أنه يساهم في تقليل تكلفة تجهيز المكاتب والمرافق، ويخفف من الحاجة إلى أدوات مكتبية باهظة الثمن، وقد أكد على ذلك 90% من رؤساء العمل، وبذلك يمكن للشركات توفير مبالغ كبيرة وتوجيه المدخرات نحو استثمارات استراتيجية مثل تحسين بيئة العمل، تحديث التكنولوجيا، أو تدريب الموظفين لتطوير مهاراتهم، وهذا يؤدي إلى تحقيق نتائج أفضل على المدى الطويل، إضافة إلى ذلك يساهم في تقليص التكاليف المرتبطة بالانتقالات اليومية الخاصة بالموظفين.
6-تحسين الإبداع والابتكار
عندما يتمتع الموظفون بحرية اختيار بيئة عملهم، ينعكس هذا بشكل إيجابي على مستوى إبداعهم وابتكارهم، حيث أن العمل في مكان يتناسب مع اهتماماتهم وراحتهم، سواء كان في المنزل أو في أماكن مبدعة مثل المساحات المشتركة، يعزز قدرتهم على التفكير بشكل غير تقليدي، و يمنحهم المساحة اللازمة للتفكير بحرية وابتكار حلول جديدة، مما يرفع مستوى الأداء ويحفزهم على تقديم أفضل ما لديهم، وهذا يعود بالفائدة على المؤسسة ككل.
7- تقليل الإجهاد العقلي والجسدي
يعد العمل الهجين من الحلول المثالية لتقليل الإجهاد العقلي والجسدي، ففي بيئة العمل التقليدية يواجه الموظفون تحديات التنقل والجلوس لساعات طويلة في المكتب، مما يسبب لهم الإرهاق، بينما في العمل الهجين، يمكنهم تقليل الوقت الضائع في التنقلات واختيار بيئة العمل التي توفر لهم الراحة، مما يقلل من الإرهاق البدني والعقلي والنفسي ويعزز رفاهيتهم، هذا التوازن يعزز قدرتهم على العودة إلى العمل بنشاط وتركيز أكبر، مما ينعكس إيجابيًا على أدائهم وإنتاجيتهم.
عيوب العمل الهجين:
على الرغم من المزايا العديدة التي يوفرها العمل الهجين، إلا أن هناك بعض العوائق والمشكلات التي قد تظهر للموظفين والشركات عند تطبيق هذا النظام، ومنهم:
1-صعوبة التواصل والتعاون
العمل الهجين قد يؤدي إلى فجوة في التواصل بين الموظفين الذين يعملون في المكتب والذين يعملون عن بُعد، فقد يشعر البعض بالعزلة أو الانفصال عن الفريق مما قد يؤثر على الروح المعنوية الخاصة بهم والإحساس بعدم الانتماء للفريق، بالإضافة إلى أنه يؤثر على التعاون بين الفرق والتنسيق بينهم وذلك بسبب اختلاف المواقع والأوقات، مما قد يؤخر اتخاذ القرارات أو تنفيذ المهام بشكل فعال.
2-صعوبة في مراقبة الأداء
من التحديات الرئيسية التي قد تواجه الشركات في بيئة العمل الهجين هي إدارة الأداء، حيث يصعب على المديرين مراقبة تقدم الموظفين عن بُعد بشكل دقيق، عندما يكون الموظفون يعملون عن بُعد. قد تكون مستويات الإنتاجية غير واضحة، مما قد يؤدي إلى قلة الثقة من جانب الإدارة أو شعور الموظف بعدم الدعم. قد يتسبب العمل عن بُعد في انخفاض الالتزام في بعض الأحيان، خصوصًا إذا لم تكن هناك سياسات فعّالة لتنظيم العمل وتقييم الأداء عن بُعد.
3-التقنيات والتجهيزات
العمل الهجين يعتمد بشكل كبير على التقنيات الحديثة لضمان تواصل فعال بين الموظفين وتنسيق الأنشطة بشكل جيد، حيث يتعين على الشركات توفير مجموعة من الأدوات المتطورة مثل برامج الاجتماعات عبر الإنترنت، وتطبيقات إدارة المهام، والأدوات التعاونية التي تسهم في تسهيل العمل عن بُعد، ولكن تواجه بعض الشركات صعوبة في تزويد موظفيها بهذه الأدوات بشكل شامل وهذا قد يؤدي إلى ضعف عملية التواصل أو حدوث مشكلات تقنية تعرقل سير العمل، مما ينعكس سلبًا على إنتاجية الموظفين وجودة العمل.
خمس خطوات لتطبيق نظام العمل الهجين في شركتك بأعلى كفاءة:
تطبيق نظام العمل الهجين يتطلب وضع استراتيجيات واضحة وتوفير الأدوات اللازمة لضمان سير العمل بسلاسة وفعالية، فيما يلي بعض الخطوات الأساسية التي يمكن اتباعها لتطبيق العمل الهجين بنجاح في شركتك:
1-ضع خطة لتمكين الموظفين من المرونة القصوى
تحديد احتياجات الموظفين بين العمل عن بُعد والمكتب، وعدد أيام الحضور، وتوفير آليات للتواصل وتغطية تكاليف العمل من المنزل مثل الإنترنت والكهرباء.
2-تحديد السياسات والإرشادات
ضع سياسة واضحة تحدد كيفية العمل الهجين، بما في ذلك عدد الأيام التي يتعين على الموظفين العمل فيها من المكتب وأيام العمل عن بُعد، وتوضيح الحقوق والواجبات.
3-اختيار الأدوات المناسبة
استثمر في أدوات تكنولوجية تدعم التعاون عن بُعد مثل برامج الاجتماعات عبر الإنترنت، وأنظمة إدارة المهام، وأدوات التواصل الفوري، لضمان تواصل فعال بين الفريق.
4-تعزيز التواصل والمشاركة
نظم اجتماعات دورية افتراضية أو حضورية لتعزيز التعاون بين الفرق، مع التركيز على بناء الروح الجماعية والشعور بالانتماء.
5-تهيئة بيئة العمل الرقمية
تأكد من أن الموظفين لديهم التكنولوجيا والدعم اللازم للعمل من المنزل، مثل أجهزة الكمبيوتر المناسبة، والوصول إلى الشبكات وأنظمة العمل الداخلية وأدوات الحماية الإلكترونية.
يُعد العمل الهجين نموذج مثاليًا فهو يعيد تعريف مفاهيم العمل التقليدية، حيث يوفر للشركات والموظفين التوازن المطلوب بين الحياة الشخصية والمهنية، توفر مساحات مداد بيئة عمل مرنة ومحفزة تدعم العمل عن بُعد ومعالجة المشاكل المتعلقة بهذا النموذج، من خلال تقديم مساحات مشتركة مجهزة بأحدث التقنيات ومكاتب خاصة وغرف اجتماعات متطورة، مما يساعد الشركات والموظفين على التكيف مع أسلوب العمل الهجين بسهولة وفعالية.