الصحة النفسية

الصحة النفسية

الصحة النفسية للموظفين تلعب دورًا كبيرًا في الأداء الوظيفي. هل تعتقد أن النجاح في العمل يعتمد على المهارات التقنية فقط؟ الحقيقة أن هناك العديد من العوامل المؤثرة.ففي السنوات الأخيرة، بدأ العالم يدرك أن رفاهية الموظفين ليست أمرًا من الكماليات بل عنصرًا أساسيًا في نجاح أي منظمة، وتُظهر الدراسات أن تعزيز الصحة النفسية يمكن أن يؤدي إلى تحسينات كبيرة في الإنتاجية والابتكار في بيئة العمل. في الوقت الحالي،  زادت نسبة الموظفين الذين يتحدثون عن صحتهم النفسية في العمل حيث تحدث 66% عن الموضوع، لكن 49% فقط وصفوا تجربتهم بالإيجابية.

في هذا المقال، سنتناول تأثير الصحة النفسية للموظفين على الأداء الوظيفي، وكيف يمكن أن تكون مفتاح النجاح في العمل.

 

الصحة النفسية

 

الصحة النفسية للموظفين وتأثيرها على الإنتاجية 

الصحة النفسية هي عامل محوري في زيادة الإنتاجية، فعندما يشعر الموظف بأن صحته النفسية تُراعى وتُدعم، ينعكس هذا مباشرة على أدائه، حيث أظهرت الدراسات أن الشركات التي تركز على الصحة النفسية للموظفين تشهد زيادة ملحوظة في مستويات الإنتاجية من خلال خلق بيئة عمل تدعم الصحة النفسية وتحفز إمكانيات موظفيها مما يعزز من مستويات الأداء العام بشكل ملحوظ.

السعادة ليست مجرد حالة عاطفية، بل هي عنصر رئيسي يؤثر بشكل مباشر على أداء الموظفين في مكان العمل،حيث يوجد علاقة وطيدة بين سعادة الموظف وإنتاجية العمل، أظهرت الأبحاث أن الموظفين السعداء يتحلون بقدرة أكبر على التفكير الإبداعي، حل المشكلات بفعالية، والتكيف مع التغييرات في بيئة العمل وكذلك إظهار التزام أكبر تجاه مهامهم، هذه السعادة تكون بمثابة محفز قوي يزيد من الإنتاجية والالتزام تجاه العمل.

 

أهمية الصحة النفسية للموظفين

  • زيادة التركيز والإنتاجية:

الحفاظ على الصحة النفسية للموظفين يعد من العوامل الأساسية التي تسهم في تعزيز قدرة الموظفين على التركيز بفعالية أكبر في إنجاز مهامهم اليومية، حيث أفاد 64% من الموظفين أنهم يعانون من مشاكل نفسية وسلوكية تؤثر على أدائهم في العمل، فعندما يكون الموظف في حالة نفسية مستقرة، يكون أكثر قدرة على التعامل مع التحديات والمشاكل التي قد يواجهها في العمل، مما يساعده على تنفيذ المهام بكفاءة وبدون الشعور بالإرهاق أو التشتت الذهني، هذا التركيز المستمر يؤدي إلى تحسين الإنتاجية بشكل عام، حيث يتم إنجاز العمل بجودة أعلى وفي وقت أقل.

  • زيادة الرضا الوظيفي:

عندما يتمتع الموظفون بصحة نفسية جيدة، يرتفع مستوى رضاهم عن وظائفهم، مما يسهم في زيادة تحفيزهم وتحسين روحهم المعنوية، هذا الشعور بالرضا لا يقتصر على تعزيز الأداء الفردي فقط، بل ينعكس أيضًا على جودة العمل ككل، مما يؤدي إلى تقديم خدمات متميزة وتحقيق أهداف المؤسسة، كما يزيد من التزامهم تجاه مهامهم ويشجعهم على بذل المزيد من الجهد.

  • تحفيز الإبداع وحل المشكلات:

الموظفون الذين يتمتعون بصحة نفسية جيدة يكون لديهم قدرة أكبر على التفكير الإبداعي وتقديم حلول مبتكرة، حيث يتيح لهم الشعور بالراحة النفسية التفكير بحرية وتقديم حلول غير تقليدية يمكن أن تساهم في تحسين أداء العمل، حيث توفر يئة العمل الداعمة للنفسية الفرصة للموظفين لتطوير أفكار جديدة، هذه البيئة لا تسهم فقط في رفع مستوى الإبداع، بل أيضًا تعزز التعاون بين الفرق المختلفة، مما يساهم في تطوير أداء الشركة.

  • تقليل معدلات الغياب والأخطاء:

الصحة النفسية الجيدة للموظفين تساهم بشكل كبير في تقليل معدلات الغياب والتأخير في العمل، فضلاً عن تقليل الأخطاء الوظيفية الناتجة عن القلق أو التوتر، الموظفون السعداء والنشيطون نفسيًا يعملون بكفاءة أعلى، مما يعزز من استمرارية الأداء الجيد دون الحاجة لأخذ إجازات مرضية أو التغيب، وبالتالي، يتحقق التوازن بين الجهد والعمل المستمر.

  • زيادة الالتزام والانتماء للمؤسسة:

الموظفون الذين يتمتعون بصحة نفسية جيدة في بيئة عملهم يزداد ارتباطهم بالمؤسسة وتزداد مستويات التزامهم تجاه العمل، هذا الشعور بالانتماء يدفعهم للعمل بجدية أكبر لتحقيق النجاح الجماعي. الموظفون الذين يشعرون بالراحة النفسية لا يقتصر تأثيرهم على الأداء الفردي فقط، بل يساهمون بشكل فعّال في تحسين العلاقات بين الزملاء، مما يخلق بيئة عمل تعاونية ومُلهمة للجميع.

  • تقليل معدل دوران الموظفين:

بيئة العمل التي تدعم الصحة النفسية تساهم بشكل كبير في تقليل معدل الدوران، الموظفون الذين يشعرون بالتقدير والدعم النفسي يكونون أقل رغبة في ترك وظائفهم أو البحث عن فرص أخرى، مما يقلل من التكاليف المالية المرتبطة بتوظيف وتدريب موظفين جدد، علاوة على ذلك، الاستقرار في الفريق يعزز من جودة العمل، ويزيد من القدرة على التكيف مع التحديات المستقبلية.

  • تعزيز التعاون والعمل الجماعي:

بيئة العمل التي تدعم الصحة النفسية للموظفين تُعزز من روح التعاون بين الموظفين وتساهم في تحقيق التنسيق الفعّال بين الفرق المختلفة، فعندما يشعر الموظف بالدعم النفسي والاجتماعي في مكان العمل، يصبح أكثر قدرة على التعاون بشكل إيجابي وتبادل الآراء والأفكار بحرية.

  • تحسين سمعة المؤسسة وجذب الكفاءات:

تحسين الصحة لنفسية للموظفين من شأنه أن يحسن سمعة المؤسسة ويرفع مكانتها في السوق، كما يسهم في جذب أفضل الكفاءات المهنية والمواهب المتميزة. الموظفون المحترفون يبحثون عن بيئات عمل تدعم رفاهيتهم وتشجع على التوازن بين العمل والحياة الشخصية.

 

الصحة النفسية

خطوات لدعم الصحة النفسية للموظفين داخل بيئة العمل

  • تدريب المديرين:

يجب أن يتعاون القادة مع المديرين لتشكيل بيئة صحية، وذلك من خلال تدريب المديرين ورفع وعيهم حول كيفية دعم فريقهم، حتى يصبحون أكثر قدرة على دعم الموظفين واكتشاف علامات التوتر والمشاكل النفسية، مما يساعد على خلق بيئة عمل منتجة وصحية.

  • المرونة في العمل:

يعد التوازن بين العمل والحياة الشخصية أولوية للموظفين، يمكن للمؤسسات دعم ذلك من من خلال تبني سياسات ساعات عمل مرنة تتيح للموظفين اختيار أوقات العمل التي تناسب احتياجاتهم الشخصية، كما يمكن ترتيب إجازات مرتبطة بالراحة الصحية، مما يساعد الموظفين على التكيف مع ضغوط العمل والحفاظ على صحتهم النفسية والجسدية دون التأثير على إنتاجيتهم.

  • الاستماع للموظفين باستمرار:

الموظفون الذين يشعرون بأنهم مسموعون في مكان عملهم هم أكثر رضا واستقرارًا، عندما تستمع الإدارة لملاحظات الموظفين وتستخدمها لتحسين بيئة العمل، يعزز ذلك الولاء ويساهم في نمو الشركة، وذلك من خلال تفعيل قنوات التواصل مثل الاستطلاعات والمجموعات النقاشية لتعزيز ارتباط الموظفين بالشركة، مما يساهم في تحسين الأداء العام.

  • التأمين الصحي:

يعد التأمين الصحي المتكامل جزءًا مهمًا من استراتيجية الشركات في تحسين رفاهية الموظفين والحفاظ عليهم، وذلك من خلال تعديل سياسات التأمين لتشمل الرعاية النفسية، حتى يتمكن الموظفين من الحصول على الدعم اللازم عند الحاجة إليه.

  • تنظيم ورش عمل وندوات للمساعدة في إدارة ضغط العمل:

تهدف هذه الورش إلى تعليم الموظفين مهارات تنظيم الوقت والتعامل مع المهام المتعددة، إضافة إلى تقنيات الاسترخاء والتخلص من التوتر، كما يمكن تقديم جلسات حول كيفية الحفاظ على توازن صحي بين العمل والحياة الشخصية، بمشاركة مختصين في الصحة النفسية لبحث موضوعات مثل الإحتراق الوظيفي وطرق الوقاية منه.

  • تشجيع الأنشطة الاجتماعية والرياضية:

يمكن للمؤسسات تقليل مستويات التوتر وتعزيز التفاعل الإيجابي بين الموظفين من خلال الأنشطة التي تتيح للموظفين فرصة للاسترخاء والتواصل مع زملائهم خارج بيئة العمل، مما يساهم في تقوية الروابط بين أعضاء الفريق ويساعد في تخفيف ضغوط العمل، وبالتالي تحسين الصحة النفسية للموظفين.

  • تعزيز ثقافة الاعتراف والتقدير:

إحدى الطرق الفعّالة لدعم الصحة النفسية هي من خلال تعزيز ثقافة الاعتراف بجهود الموظفين وتقديرهم بشكل دوري، التقدير المنتظم يمكن أن يكون عاملًا قويًا في تحسين الشعور بالإنجاز والرضا الوظيفي، يمكن أن تشمل هذه المبادرات مكافآت معنوية أو مادية، والاحتفاء بالإنجازات الشخصية والمهنية للموظفين، مما يعزز من شعورهم بالانتماء للمؤسسة ويحفزهم على العمل بشكل أفضل.

 

تحسين الصحة النفسية للموظفين تشكل مفتاحًا رئيسًا لتحقيق الأنتاجية العالية، فعندما يشعر الموظف بالدعم والتقدير ينعكس ذلك على أدائه بشكل إيجابي، 39% من الموظفين أشاروا إلى أن بيئة عملهم أثرت سلبًا على صحتهم النفسية، وفقًا لاستطلاع APA لعام 2022، لذا، من المهم أن تسعى الشركات لتحسين بيئة العمل وتوفير الظروف المثالية التي تساهم في رفع مستوى الأداء، وتحقيق النجاح المستدام.